الشيخ المحمودي
59
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
والمتوازرين على الضلال . ضلال في الدين وسلب للدنيا مع الذل والصغار ، وفيه استيجاب النار بالفرار من الزحف ، عند حضرة القتال ( 9 ) . يقول الله عز وجل ! ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ) ( 10 ) فحافظوا على أمر الله عز وجل في هذه المواطن التي الصبر عليها كرم وسعادة ، ونجاة في الدنيا والآخرة ، من فظيع الهول والمخافة ، فإن الله عز وجل لا يعبؤ بما العباد مقترفون ( 11 ) ليلهم ونهارهم ،
--> ( 9 ) الحضر والحضرة - كفرس وضربة - : الحضور . الجنب . القرب الفناء . ( 10 ) الآية ( 15 ) من سورة الأنفال : 8 . ( 11 ) لا يعبؤا : لا يبالي . ومقترفون : مكتسبون ، وهذا ارشاد وبيان إلى أنه تعالى غني عن العالمين ، لا يضره عصيان العصاة ، ولا تنفعه طاعة الصلحاء ويحتمل أن يكون معنى قوله : ( لا يعبؤ ) لا يثقل عليه ولا يعزب عنه ، كقوله تعالى ( ولا يؤده حفظهما ) ، وهذا المعنى ألصق بقوله ( لطف به علما ) الخ ويدل عليه أيضا ما في النهج ، فإنه روى الكلام هكذا : ان الله - سبحانه وتعالى - لا يخفى عليه ما العباد مقترفون في ليلهم ونهارهم لطف به خبرا ، وأحاط به علما ، أعضاؤكم شهوده ، وجوارحكم جنوده ، وضمائركم عيونه ، وخلواتكم عيانه . وهو أظهر مما رويناه ، وعلى هذا فالكلام سيق مساق التهديد للعاصين والتحضيض للعاملين ، وقوله ( وكل ذلك في كتاب ) الخ اقتباس من الآية ( 54 ) من سورة طه : 20 ، وبهما وأمثالها مما لا يحصى يرد على من أنكر علم الله أزلا على ما عدا ذاته تعالى من الحوادث والممكنات .